تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومناط عدم المعذورية في المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما ( 1 ) . فاحتمال ( 2 ) الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يؤمن معه من ترتب الضرر ، ألا ترى ( 3 ) ، أنهم حكموا باستقلال
شرح
أطراف العلم الاجمالي لا يكون معذورا عند العقل كذلك الجاهل بالتكليف أو المكلف به في الشبهات البدوية غير معذور عند العقل فلا بد له من الاحتياط في الأول ، والفحص في الثاني . ( 1 ) اى في الجاهل بالتكليف القادر على الفحص ، والعالم به اجمالا الجاهل بالمكلف به . وتوضيحه : ان عدم معذورية الجاهل القادر على الفحص ، وكذا عدم معذورية الجاهل بالمكلف به العالم به اجمالا انما هو لأجل حسن مؤاخذة الجاهل فيهما ، وحسن العقاب كاشف عن ترك المكلف به ومخالفة المأمور به ، وهو الفحص والاحتياط إذ لولاه لقبح العقاب ، كما هو حاله بعد الفحص ، واعمال البراءة . ( 2 ) اى حينما ثبت عدم قبح مؤاخذة الجاهل فاحتمال الضرر عند ارتكاب الشبهة غير مندفع بما يصلح ان يكون مؤمنا من الضرر إذ هو انما هو قبح العقاب بلا بيان ، والمفروض ان العقل لا يرى قبحا في عقابه فاذن فهو يحتمل الضرر في ارتكاب الشبهة ، بخلاف ارتكابها بعد الفحص ، وعدم وجدان الدليل على الحرمة فان العقل يرى قبح عقابه ، فهو يكون مؤمنا من ترتب الضرر . ( 3 ) هذا شاهد لما ذكره من أن وجوب الفحص على الجاهل القادر على الفحص انما هو لأجل دفع الضرر المحتمل ، لا لأجل كونه شكا في المكلف به ، فان العقل حاكم بوجوب الفحص بلا فرق بين الشك في التكليف أو المكلف به .