واما المحتمل الثاني ( 1 ) فهو أيضا ليس إلّا بحكم العقل من باب المقدمة ، وما ذكر من الاستصحاب ( 2 ) فيه بعد منع جريان الاستصحاب في هذا المقام ( 3 ) من جهة ( 4 ) حكم العقل من أول
شرح
جميع الأوامر الدالة على وجوب الاحتياط فإنه وجوب عقلي ارشادي إلى احراز الواقع ، وليس وجوبا مولويا نفسيا كي يحصل التقرب بقصده .
( 1 ) إلى هنا بين ان وجوب الاتيان بالمحتمل الأول عقلي لا يصلح ان يكون مقربا ، ومن هنا أراد أن يبين أن وجوب الاتيان بالمحتمل الثاني أيضا وجوب عقلي من باب وجوب المقدمة العلمية فلا يعتبر فيه قصد التقرب .
( 2 ) حيث قال والمحتمل الثاني واجب بحكم الاستصحاب المثبت للوجوب الشرعي الظاهري .
( 3 ) الذي تردد الواجب بين أمرين .
( 4 ) أي منع جريان الاستصحاب انما هو جهة ان العقل حاكم بوجوب الاتيان بكلا المحتملين من أول الأمر اى قبل الاتيان بالمحتمل المأتى به أولا فان العقل حاكم بوجوب تحصيل فراغ الذمة بعد العلم باشتغال ذمته بالتكليف وهذا الحكم العقلي بعينه موجود بعد الاتيان بأحدهما إذ بعد الاتيان بأحدهما لا يقطع هو بفراغ ذمته بل يشك فيه ، والعقل حاكم بلزوم فراغ ذمته ، وهو لا يتحقق إلّا بالاتيان بالمحتمل الآخر أيضا .
وبعبارة واضحة : ان العقل بعد ملاحظة العلم الاجمالي الموجب لتنجز الخطاب يحكم بوجوب الاتيان بجميع أطراف العلم الاجمالي من باب المقدمة العلمية تحصيلا للقطع بفراغ ذمته وحصول