ولموافقته ( 1 ) لمعنى الابطال في الآية الأخرى المتأخرة ، ومناسبته ( 2 ) لما قبله من قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
فان تعقيب ( 3 ) إطاعة اللّه وإطاعة الرسول بالنهى عن الابطال يناسب الاحباط لا اتيان ( 4 ) العمل على وجه الباطل لأنها ( 5 ) مخالفة للّه وللرسول .
شرح
مناسب لما قبله من الآية إذ هي تدل على وجوب إطاعة اللّه ورسوله والمناسب لوجوب الإطاعة هو عدم احداث البطلان للعمل كي يصدق الإطاعة ، واما ايجاد العمل باطلا فهو لا يناسب الإطاعة بل يناسب المخالفة فلا يناسب بينه وبين « أطيعوا » فان العمل الواحد كيف يكون مصداقا للإطاعة والمخالفة .
( 1 ) اى انما كان المعنى الأول أظهر لموافقة المعنى الأول بمعنى الابطال في قوله تعالى :« لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ . . . »هذا وجه ثان لاظهرية المعنى الأول .
( 2 ) اى لأجل مناسبة المعنى الأول للآية المتقدمة .
( 3 ) اى ذكر قوله تعالى :« لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »عقيب قوله تعالى :« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » *فالمناسب لوجوب الإطاعة هو ان يكون معنى لا تبطلوا لا تحبطوا ، اى لا تجعلوه لغوا وباطلا بعد كونه صحيحا ومصداقا للإطاعة ، اى لا تبطلوا بالمعاصي اعمالكم التي بها تحققت الإطاعة .
( 4 ) اى ذكر النهى عن الابطال بعد وجوب إطاعة اللّه والرسول لا يناسب النهى عن اتيان العمل باطلا .
( 5 ) اى اتيان العمل باطلا ليس مصداقا للإطاعة بل مخالفة