شرح
نظير الافتاء بجواز دخول المسجد لكل من واجدى المنى ، فإنه يأذن كلا منهما بملاحظة تكليف نفسه ، فلا يضره العلم الاجمالي باذن الجنب في دخول المسجد ، كذلك في المقام فإنه يحكم بملاحظة الأسباب الظاهرية والقواعد المقررة في باب القضاء .
ان شئت فقل : ان الأسباب الظاهرية موضوعة لجواز حكم الحاكم ما لم يعلم تفصيلا خلافه فمع تحققها يحكم به ولا عبرة بمخالفة بعض أحكامها للواقع لعدم ترتب اثر لمخالفة هذا العلم . وبعبارة ثالثة : أن مخالفة العلم الاجمالي بما هي لا دليل على قبحها ، وانما تكون قبيحة إذا كانت مصداقة للمعصية ، وهي تكون مصداقة للمعصية إذا كانت مخالفة عملية كي يترتب عليها عنوان الظلم والطغيان ، ولا يكون العلم الاجمالي بمخالفة بعض الأحكام الصادرة من الحاكم خلاف الواقع من هذا القبيل كما سيأتي تفصيله .
واما اخذه للمقر له فهو أيضا لا مانع منه إذ الحاكم بمنزلة وكيل المستحق فبعد جواز الاخذ للمستحق لا وجه لعدم جواز اخذ من هو بمنزلة وكيله .
ان شئت فقل : ان بعد جواز حكمه بالاخذ لا مجال للاشكال في أخذ نفسه للايصال إلى المستحق .
وأما اخذه لنفسه فإنه لا يجوز له فإنه يكون من هذه الجهة كغيره الذي سيأتي الكلام فيه .
اما غير الحاكم فلا يجوز له الاخذ بالمال وقيمته معا للعلم بالمخالفة القطعية فان بعد اخذهما يعلم بان تصرفه في أحدهما