شرح
رفع استهجان العقاب إلى من يراه العرف غير قادر على العمل بحسب العادة ، فان محذور لغوية الخطاب لكونه تكليفا بأمر حاصل بالفعل غير محذور استهجانه من جهة كونه تكليفا بما هو غير مقدور عادة للمكلف ، وليس يجدى ارتفاع أحد المحذورين في ارتفاع المحذور الآخر ، وليس مناط الاستهجان هو لغوية الخطاب من حيث كونه تكليفا بالحاصل وإلّا لكان النهى في مورد يكون الترك حاصلا ولو من تنفر الطبع على الاقدام على الايجاد ، ككشف العورة بمنظر من الناس مستهجنا وهو كما ترى ، فعلم من جميع ما ذكرناه ان المناط في استهجان الخطاب هو بعد تمكن المكلف من العمل بمثابة يرى العرف كونه أجنبيا عنه وغير متمكن بحسب العادة .
وأفاد المحقق الاصفهاني ( قدس سره ) : ان الدخول في محل الابتلاء مع فرض تحقق القدرة بدونه لا دليل عليه ، ولا معنى للاستهجان العرفي لعدم ارتباط حقيقة التكليف بالعرف بما هو أهل العرف ، وليس الكلام في الخطاب بما هو خطاب حتى يتوهم ارتباطه بنظر العرف .
أقول : كأنه ( قدس سره ) تسلم الاستهجان العرفي في الخطاب بالشيء الخارج عن الابتلاء إلّا أنه قال : لا قيمة لنظر العرف في المقام ، ولكنه يمكن أن يقال : ان العرف إذا رأى استهجان الخطاب من جهة بعد تمكن المكلف وكونه أجنبيا عن العمل عنده فيستكشف من ذلك عدم توجه التكليف اليه إذ التكليف انما يتوجه اليه