أن ظاهره جواز التصرف في الجميع ( 1 ) ، لأنه يتصدق ويصل ( 2 ) ويحج بالبعض ويمسك بالباقي فقد تصرف في الجميع بصرف البعض وامساك الباقي فلا بد اما من الاخذ به ( 3 ) وتجويز المخالفة
شرح
بأن الرواية مسوقة لبيان جواز التصرف التقلبى لا الحبسى وان كان الثاني من لوازم الأول غير مسموع .
( 1 ) أي في جميع المال المشتبه .
( 2 ) من الصلة ، أي لما ذا قلنا إن الخبر ظاهر في جواز التصرف في جميع المال المشتبه لان السائل يتصدق ، ويعطى مقدار من أمواله إلى أقاربه ويحج ببعض أمواله ، ويمسك بباقي الأموال ، ويحبسه عنده وهو كما ترى متصرف في جميع الأموال غاية الأمر يصرف بعضه ، ويمسك بعضه الآخر .
( 3 ) أي بظاهر الخبر ، وحاصله : إذا كان الخبر ظاهرا في جواز التصرف في جميع المال المختلط بالحرام فدار الامر بين حمل الخبر بظاهره ، والالتزام بجواز المخالفة القطعية وبين صرفه عن ظاهره والحمل على إرادة التصرف في البعض جمعا بينه وبين ما دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي إلّا ان وجه الجمع غير منحصر على هذا الوجه الذي ذكره المستدل لأنه هنا وجه آخر يمكن التوفيق بينهما بسببه ، وهو أن يحمل الحرام المجهول في الفرض على ما يعذر الجاهل فيه كالربا بناء على ما يستفاد من الروايات الكثيرة من حلية الربا الذي اخذ عن جهل ، ثم لا يعرف عينه في المال المخلوط ، وهذا الوجه الذي ذكرناه ان لم يكن أظهر من الوجه الأول الذي ذكره المستدل فلا أقل من مساواته له فيسقط الرواية