ومما ذكرنا ( 1 ) يظهر فساد الوجه الثاني ،
شرح
وملخص جوابه « قدس سره » عن الوجه الأول الذي ذكره المحقق القمي لتجويز ارتكاب ما عدا لمقدار الحرام هو انه ما المراد من قوله : « ان العلم بالحرام حرام » فان أراد ان مجرد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام فلم يقم دليل على حرمته وان أراد ان الحرام في الشرع هي المخالفة المعلومة لا الاحتمالية فيجوز الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، وذلك لأجل عدم وجوب المقدمة العملية . وبعبارة أخرى : ان كان مراد القمي ان قاعدة الاشتغال لا يقتضى العلم بالفراغ من باب وجوب المقدمة العلمية .
ففيه أولا : ان وجوب المقدمة العلمية محل اتفاق الكل .
وثانيا : ما المراد من حرمة المخالفة العلمية ان كان المراد هو العلم بالمخالفة حين الارتكاب فالمخالفة المعلومة بعده لا تكون حراما فهذا يرجع إلى الاعتراف بجواز المخالفة التدريجية التي لا يحصل العلم بالمخالفة حين الارتكاب ، وانما يحصل العلم بها بعده . والحال ان المخالفة للتكليف المعلوم بالاجمال حرام مطلقا سواء كانت دفعية ، أو تدريجية ، وان كان المراد بها تحصيل العلم بالمخالفة فقد عرفت عدم قيام دليل على حرمتها .
فتخلص : أن ما أفاده المحقق القمي لاثبات جواز الموافقة الاحتمالية والمخالفة الاحتمالية غير تام .
( 1 ) كان الكلام في الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما القمي والمجلسي لجواز ارتكاب الشبهة ما عدا مقدار الحرام ، وكان الوجه الأول عبارة عن الأخبار الدالة على حل ما لم يعلم