تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
بلا بيان ، فكما أن استقلال العقل بالإباحة لا يوجب لغوية الإباحة الشرعية في مورده ، فكذلك في المقام ، وكذا بالإباحة المجعولة في المباحات ، والحال ان المكلف اما فاعل ، واما تارك فلو كان لابدية المكلف من الفعل ، أو الترك وحكم العقل بالتخيير من باب الاضطرار موجبا للغوية جعل الحكم ، فلا بد من حذف الإباحة من الاحكام ، وهو كما ترى . وأجاب الأستاذ الأعظم ، وسيدنا الأستاذ بالجواب الحلي وهو أنّ الملحوظ في الحكم الظاهري هو كل واحد من الوجوب والحرمة مستقلا باعتبار أن كل واحد منهما مشكوك فيه ، مع قطع النظر عن الآخر فيكون مفاد رفع الوجوب ظاهرا هو الترخيص في الترك ، ومفاد رفع الحرمة ظاهرا هو الترخيص في الفعل ، فكيف يكون جعل الحكم الظاهري لغوا . أقول : أن هذا المقدار من الجواب بظاهره لا يكفي إذ بعد كون المكلف مرخصا في الفعل والترك تكوينا فيكون جعل الترخيص فيهما لغوا بلا كلام . والحق في الجواب أن يقال : ان اعمال المولوية بجعل الإباحة الظاهرية كما صح في مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان كذلك صح في دوران الامر بين المحذورين غاية الأمر ان اعمال المولوية هناك من جهة امكان الامر بالاحتياط ، وهنا من جهة امكان التعبد بأحد الطرفين شرعا فان تمكن الشارع من وضع الالزام بكل من الفعل والترك بخصوصه يكفي في عدم لغوية الحكم الظاهري . وبعبارة أخرى : انه كان للشارع أن يجعل الالزام في طرف الفعل