شرح
بخلاف ما لو كانت عقلية ، فان المراد من العلم هو المنجز ، ومع فرض عدم منجزية هذا العلم من حيث الموافقة القطعية وترك المخالفة القطعية ، فالغاية غير حاصلة بمجرد العلم ، وسيأتي الاشكال في الغاية حتى بناء على كونها غاية عقلية ، فاتضح أن الاستدلال به مبنى على مقدمات كلها غير مسلمة .
الرابع : وهو الحكم بالتخيير عقلا من دون أن يكون المورد محكوما بحكم ظاهري شرعا . وهذا القول ما ذهب اليه المحقق النائيني ص 162 ومراده من التخيير ليس هو التخيير العقلي المعهود بل هو التخيير التكويني بحسب الخلقة الأصلية .
أقول : ان ما ذهب اليه قدس سره ينحل إلى دعويين :
الأولى : ان العقل حاكم بالتخيير ومعنى حكم العقل هنا بمعنى عدم الحرج في الفعل وتركه لعدم خلو المكلف في الواقعة من أحدها فهو مضطرّ بالطبع إلى أحد الطرفين اما الفعل ، أو الترك .
الثانية : عدم كون المورد محكوما بحكم ظاهري أصلا .
واستدل على دعواه الثانية بوجهين :
الوجه الأول : ان الحكم الظاهري لا بد له من اثر شرعي وإلّا لكان جعله لغوا ، ولا فائدة في جعل حكم ظاهري في المقام ، لعدم خلو المكلف من الفعل أو الترك يقينا فيكون الإباحة ضروري الثبوت .
وبعبارة أخرى : ان بعد حكم العقل بالتخيير وعدم الحرج في فعله وتركه يكون جعله لغوا ، وهذا الدليل ذكره المحقق العراقي أيضا ص 292 .
وفيه بالنقض ، والحل . اما النقض فباستقلال العقل بقبح العقاب