شرح
الوجه الخامس : ما أفاده المحقق العراقي « 1 » ص 293 بان اصالة الحلية والإباحة ، وكذا اصالة البراءة انما يختصان بما إذا لم يكن مقتض للترخيص في الفعل والترك بمناط آخر من اضطرار ونحوه فمع فرض حصوله بحكم العقل بمناط الاضطرار التكويني لا ينتهى الامر إلى الترخيص الظاهري ، وحيث إن العقل حاكم هنا بالتخيير بمعنى عدم الحرج في الفعل والترك نظرا إلى اضطرار المكلف وعدم قدرته على مراعاة العلم الاجمالي وعدم خلوه في الواقعة تكوينا من الفعل أو الترك فلا يبقى مجال لجريان أدلة البراءة نظرا إلى حصول الترخيص حينئذ في الرتبة السابقة عن جريانها بحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك .
ويرد عليه نقضا ، وحلا اما النقض فبموارد المباحات فانّ مجرد الاضطرار إلى أحد الامرين من الفعل والترك تكوينا لو كان مانعا عن جريان اصالة الإباحة في دوران الامر بين المحذورين لكان مانعا من جريانها في المباحات أيضا إذا الاضطرار إلى أحد الامرين من الفعل والترك موجود في تمام موارد المباحات لعدم خلو الانسان من الفعل والترك .
وأما الحلّ فبأنه فرق بين الاضطرار التكويني الذي لا يخلو كل انسان منه والاضطرار الرافع للتكليف فان الأول لا يرفع التكليف لصدور كل من طرفي الفعل والترك بالاختيار .
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ص 293 .