أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض ( 1 ) ، مع أنه ( 2 ) جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر ( 3 ) . وبما ذكر ( 4 ) يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الامر على دوران الامر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتب المضرة الدنيوية فان فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا .
شرح
( 1 ) إذ المفروض لا مفسدة في ترك الفرائض وان كان من أهمها وانما تفوت المصلحة فقط بتركها بخلاف المحرمات فان في ارتكابها مفسدة ، فالامر دائر بين ارتكاب المفسدة بارتكاب المحرمات ، وبين جلب المنفعة باتيان الفرائض فالعقل يحكم بتقديم دفع المفسدة على جلب المنفعة .
( 2 ) أي المستدل بتقديم الحرمة على الوجوب جعل ترك الصلاة من المعاصي التي هي أكبر الكبائر .
( 3 ) فهذا شاهد على وجود مفسدة في ترك الفرائض أيضا وعليه فلا وجه لتقديم جانب الحرمة على الوجوب . بتقريب : أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، لما عرفت ، من أن في فوت الواجب أيضا مفسدة مساوية للمفسدة الموجودة في ارتكاب الحرمة فتقديم احدى المفسدتين على الآخر ترجيح بلا مرجح إلّا أن تكون إحداهما أشد مفسدة من الأخرى .
( 4 ) أي بما ذكرناه من أن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة ، يبطل قياس ما نحن فيه الذي هو دوران الامر بين الوجوب والحرمة على دوران الامر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتب المضرة الدنيوية كشرب المائع المحتمل كونه دواء وكونه مضرا عليه بان