المخالفة القطعية في الواجب ( 1 ) لأجل تحصيل الموافقة القطعية في الحرام لان العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفظا عن الوقوع في الحرام ( 2 ) . فهذا المثال ( 3 ) أجنبي عما نحن فيه قطعا .
شرح
الحرمة مخالفة قطعية للواجب .
وبعبارة أخرى : ان مثال ترك الإناءين المشتبهين أجنبي عن مسألة دوران الامر بين المحذورين إذ مسألة الدوران دوران الامر بين الوجوب والحرمة ومسألة ترك الإناءين المشتبهين دوران الامر بين الواجب والحرام فالأول مسألة التعارض والثاني مسألة التزاحم والأول من مسائل الشك في التكليف ، والثاني من مسائل الشك في المكلف به .
( 1 ) اى بجواز ترك الوضوء لأجل الاجتناب عن تنجيس البدن ، وتحصيل الموافقة القطعية لقوله : « اجتنب عن النجس » .
( 2 ) فان المخالفة القطعية لخطاب لا تصير مقدمة للموافقة القطعية لخطاب آخر .
وان شئت فقل : ان مخالفة أحد المتزاحمين لا تكون مقدمة للاتيان بالآخر إلّا أن يكون هو أهم في نظر الشارع ، والأهمية قد تكون في جانب الحرام ، وقد تكون في جانب الواجب ، ومن هنا جوز الشارع أكل مال الغير إذا توقف حفظ النفس عليه ، والقاء النفس المحترمة للهلاك إذا توقف حفظ بيضة الاسلام عليه .
( 3 ) أي مثال ترك الإناءين المشتبهين اجنبىّ عما نحن فيه الذي هو دوران الامر بين المحذورين وتقديم الحرمة فيه انما هو تعبد محض .