جريان اخبار الاحتياط أيضا في المقام ( 1 ) ، وهو بعيد ( 2 ) .
وأما قاعدة الاحتياط عند الشك في التخيير والتعيين فغير جار في أمثال المقام ( 3 ) مما يكون الحاكم فيه العقل ، فان العقل اما أن يستقل بالتخيير ، واما أن يستقل بالتعيين فليس في المقام شك على
شرح
( 1 ) الذي هو دوران الامر بين الوجوب والحرمة ومقتضاها تقديم جانب الحرمة .
( 2 ) وجه البعد هو عدم امكان الاحتياط في المقام إلّا أن يقال :
انه ممكن بتقديم جانب الحرمة فإنه احتياط فيما لا يمكن الاحتياط ، وهو كما ترى .
ان قلت : انه من باب دوران الامر بين التعيين والتخيير فيؤخذ بالاحتياط ، وهو تقديم جانب الحرمة من هذا الباب ، فيصير الاحتياط ممكنا .
قلت : ان ما أمكن من الاحتياط احتياط في المسألة الأصولية ، وهو خلاف ظاهر الاخبار إذ ظاهرها وجوب الاحتياط في المسألة الفقهية ، وما كانت الاخبار ظاهرة فيه من الاحتياط فهو غير ممكن في المقام الذي هو دوران الامر بين المحذورين .
( 3 ) هذا جواب عن الوجه الأول من الوجوه الخمسة التي استدل بها على تقديم جانب الحرمة .
وملخصه : انا نسلم مقتضى قاعدة الاحتياط العقلية هو تقديم التعيين على التخيير في موارد دوران الامر بينهما إلّا أنه يكون في موارد الشك في الحكم الشرعي بأنه تعييني ، أو تخييري . وليس المقام الذي هو دوران الامر بين المحذورين من موارده إذ لا حكم