يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدال أحدهما على الامر والآخر على النهى كما هو ( 1 ) مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين ، ولا يمكن أن يقال :
ان المستفاد منه ( 2 ) بتنقيح المناط وجوب الاخذ بأحد الحكمين ( 3 ) وان لم يكن على كل واحد منهما ( 4 ) دليل معتبر معارض بدليل
شرح
بالدلالة الالتزامية ، والمفروض هنا العلم بعدم الثالث ، فلا بد من الحكم بالتخيير بالأولوية .
وان شئت فقل : ان المناط في حكم الشارع بالتخيير في تعارض الخبرين انما هو عدم اعراضه عن الأحكام الواقعية ، ورجحان الاخذ بها بحسب الامكان ، وهو موجود فيما نحن فيه على وجه الأولوية للعلم الاجمالي بصدق أحد الاحتمالين بخلاف الخبرين المتعارضين لاحتمال كذبهما .
( 1 ) اى تعارض الخبرين الدال أحدهما على الامر والآخر على النهى كما إذا ورد صل الجمعة وأيضا ورد لا تصل الجمعة .
( 2 ) اى من بعض الأخبار العلاجية الواردة في المتعارضين .
( 3 ) اى وجوب الاخذ بأحد الحكمين المتعارضين ، سواء قام على كل واحد من الحكمين دليل معتبر أم لا ؟ اى سواء كان دوران الامر بين المحذورين من جهة وجود التعارض بين الدليلين المعتبرين ، على حجية كل من الخبر الدال على الواجب والخبر الدل على الحرمة ، أو من جهة اجمال النص ، أو من جهة فقدانه ، وذلك لوجود المناط الموجود في تعارض النصين في غيره أيضا ، كما عرفت .
( 4 ) اى على كل واحد من الحكمين دليل معتبر مبتلى بالمعارض