تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
هناك بالتخيير أمكن القول من هذه الجهة ( 1 ) بخلاف ما نحن فيه ( 2 ) إذ لا تكليف إلّا بالاخذ بما صدر واقعا ( 3 ) في هذه الواقعة ، والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الاخذ بأحدهما بالخصوص ويشير إلى
شرح
( 1 ) أي من جهة ما ذكرناه من أن الشارع أوجب الاخذ بكل من الخبرين فإذا لم يمكن الاخذ بهما معا فلا بد من الاخذ بأحدهما بحكم العقل لولا حكم الشارع به من حيث رجوع الامر في الحقيقة على هذا التقدير إلى تزاحم الواجبين ، بناء على حجية الاخبار من باب السببية دون الطريقية . ( 2 ) الذي هو دوران الامر بين المحذورين فلا تكليف شرعيا بالاخذ بخصوص الوجوب ، أو الحرمة إذ التخيير بين فعل شيء وتركه حاصل بنفسه تكوينا ، ولا يعقل تعلق الطلب بما هو حاصل تكوينا . ( 3 ) أي التكليف الشرعي في دوران الامر بين المحذورين منحصر بالالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه من غير تكليف بتعيين أحدهما ، والالتزام بالحكم الواقعي حاصل ولو مع جريان اصالة البراءة في كل من الوجوب والحرمة . وان شئت فقل : انه لا يجب الاخذ في المقام الا الالتزام بما صدر واقعا من الشارع من الحكم الشرعي المردد اثباتا بين الوجوب والحرمة ، وهو حاصل سواء التزم بخصوص الوجوب أو الحرمة أو التزم بالإباحة ؟ فلا حاجة في الاخذ بحكم الواقعي ، والالتزام به إلى الاخذ بخصوص الوجوب ، أو الحرمة ، كما عرفت من أن الالتزام بالحكم الواقعي لا ينافي الإباحة الظاهرية .