شرح
لا يخفى لمن راجع اليه جعل خبر الضعيف في السنن ، دليلا ، والاستدلال لها به وجعل الأخبار المذكورة دليلا على حجية الخبر الضعيف ، ومن هنا ذكروا أنه يتسامح في أدلة السنن والفضائل .
ويرد عليه أن الكلام المذكور أحد الأقوال في المسألة ، فان فيها أقوال أربعة كما سيأتي ، فانّ كون كلام البعض مخالفا لظاهر كلامهم لا يضره بعد تماميته فنيا .
الثاني : انه لا فرق بين التعبيرين إذ استحباب كل فعل دل الخبر الضعيف على استحبابه عبارة أخرى عن حجية الخبر الضعيف في المستحبات ، ويجوز مثل هذا التعبير في حجية الخبر الصحيح بأن يقال الكلام فيه في وجوب كل فعل دل الخبر الصحيح على وجوبه ، ولا محصل لجعل الخبر حجة الا انشاء احكام ظاهرية - مطابقة لمدلول الخبر - لموضوعاتها .
وفيه انا لا نسلم عدم الفرق بين التعبيرين فان الحجية بمعنى تتميم الكشف ، وجعل الطريقية ليست مساوقة للاستحباب فان لسان أدلة التسامح قاصر عن اثبات جعل الطريقية فان لسانها اما لسان الاستحباب واثبات الاستحباب واما ارشاد إلى تحصيل الثواب الموعود وعلى كلا التقديرين ليس لسانها لسان جعل الطريق ان شئت فقل أنه فرق كثير بين لسان أدلة التسامح في السنن ولسان صدق العادل وهكذا الحجية بمعنى المنجزية فان مقتضى المنجزية ثبوت الثواب على تقدير المصادفة في المستحبات ومقتضى أدلة التسامح في السنن ثبوت الثواب وان لم يكن كما بلغه .