شرح
من أول الأمر لا محدثة إياها من حين نهوضها عليها فيجب البناء على أن مواردها من أول الأمر لم تكن موردة لأصالة البراءة وملخص الكلام : ان العلم بقيام الامارة المثبتة للتكليف في بعض أطراف العلم ليس من قبيل لحوق الاضطرار عليه كي يقال بأنه لا يرفع اثره بل هو من قبيل لحوق العلم بتكليف سابق عليه فان قيام الامارة على التكليف الفعلي حاله كما لو حصل بعد العلم الاجمالي علم تفصيلي بالنسبة إلى بعض الأطراف فكما إذا حصل بعد العلم الاجمالي بحرمة غنم من قطيع علم تفصيلي بحرمة واحد معين انقلب العلم الاجمالي إلى التفصيلي ويصير سائر الأطراف مشكوكا فكذلك قيام الامارة على بعض الأطراف .
والحاصل : كما أن الانسان إذا علم اجمالا في الليل بنجاسة أحد الإناءين كان في الليل تكليفه الاحتياط واما بعد وجود الضوء وحصول العلم التفصيلي أو اخبار عدل بكون هذا المعين نجسا فلا يجب عليه الاحتياط ولا يبقى للعلم الاجمالي اثر بالنسبة إلى الاناء الآخر لان الضوء أو قيام البينة يكشف عن كونه نجسا من قبل فكذلك العلم اجمالا بوجود واجبات ومحرمات ومن الواضح ان الاشتباه في أطراف العلم الاجمالي بمنزلة الظلام والطرق المثبتة للتكاليف بمنزلة ظهور الضوء بعده .
وان شئت فقل ان قيام الامارة كاشف عن أن المورد كان محكوما بالحرمة لا انه يدل على حدوث هذا الحكم بقيامه وبهذا الكشف