منه ممنوع وآية التهلكة مختصة بمظنة الهلاك وقد صرح ( 1 ) الفقهاء في باب المسافر بأن سلوك الطريق الذي يظن معه العطب ( 2 ) معصية دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك ( 3 ) وكذا في باب التيمم والافطار لم يرخصوا الا مع ظن الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشك ( 4 ) نعم ذكر قليل من متأخري المتأخرين انسحاب ( 5 ) حكم
شرح
( 1 ) وهذا شاهد لما ذكره من أن آية التهلكة مختصة بمظنة الهلاك فلا تدل على وجوب دفع الضرر المشكوك ، وملخصه : أن الفقهاء صرحوا بعصيان من سلك طريقا يظن الهلاكة فيه دون من يحتمل الهلاكة في السلوك فلم يحكموا بعصيانه ولو كانت آية التهلكة دالة على وجوب دفع الضرر المحتمل أيضا فلا بد من حكمهم بعصيان من يحتمل الهلاكة أيضا ، فهذا شاهد على أن الفقهاء لم يفهموا من الآية وجوب دفع الضرر المحتمل .
( 2 ) بفتح العين أي الهلاكة .
( 3 ) أي لم يصرحوا بمعصية سلوك مطلق الطريق الذي يحتمل فيه الهلاكة .
( 4 ) هذا شاهد ثان لعدم دلالة آية التهلكة على وجوب دفع الضرر المحتمل وملخصه ان الفقهاء لم يرخصوا التيمم الا مع الظن بضرر الوضوء وكذا لم يرخصوا الافطار الا مع الظن بضرر الصوم دون الشك بضرر الوضوء والصوم ولو دلت الآية على وجوب دفع الهلاكة المحتملة وجب عليهم أن يحكموا بوجوب التيمم والافطار عند احتمال الضرر في الوضوء والصوم .
( 5 ) أي اجراء حكم الافطار أي حكموا بجواز الافطار والتيمم