نعم لو اعتبر الشارع البينة في المقام بمعنى أنه أمر بتشخيص المحرمات المعلومة ( 1 ) وجودا ( 2 ) وعدما بهذا الطريق رجع ( 3 ) التكليف إلى وجوب اجتناب ما قام عليه البينة لا الحرام الواقعي .
شرح
أنها لا تدل على انحصار المحرمات في مؤدى البينة وحينئذ فلا تنافى بين قيام البينة على محرمات وبقاء العلم الاجمالي بالمحرمات في الشريعة على حاله .
ان شئت فقل : ان قيام البينة على جملة من المحرمات لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، إذ لا بد في انحلاله من ثبوت دليل يدل على نفي التكليف في بعض الأطراف ودليل آخر يدل على ثبوته في بعضها الآخر والبينة انما تثبت أحكاما في مواردها وليس لها تعرض لنفى أحكام أخر في غير مواردها .
( 1 ) بأن قال إن تشخيص المحرمات المعلومة اجمالا انما هو بالبينة فالحرام ما قامت البينة على حرمته وما لم تقم البينة على حرمته فهو ليس بحرام فالبينة في هذه الصورة وان كانت موجبة لانحلال العلم الاجمالي بالمحرمات إلّا أنه خارج عن محل الكلام ، لانّ معنى اعتبار البينة بالشكل المذكور هو وجوب الاجتناب عن المحرم الذي عليه البينة لا الحرام الواقعي وهو مستلزم للتصويب الباطل .
( 2 ) أي تشخيص وجود المحرمات المعلومة اجمالا بهذا الطريق أي بقيام البينة فما قامت البينة على تحريمه يكون حراما وما قامت البينة على عدم حرمته يكون جائزا .
( 3 ) جواب لقوله : « لو اعتبر الشارع . . . » أي لو اعتبر الشارع