بكلى ( 1 ) مردد بين مقدار معلوم وبين أكثر منه فيتخيل أن الترديد في المكلف به مع العلم بالتكليف فيجب الاحتياط ونظير هذا التوهم ( 2 ) قد وقع في الشبهة الوجوبية حيث تخيل أن دوران ما ( 3 ) فات من الصلاة بين الأقل والأكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية وقد عرفت وسيأتي اندفاعه .
شرح
المكلف فيكون مانعا من اجراء البراءة في محتمل الحرمة . والحاصل ان منشأ هذا التوهم ان المتوهم لما رأى تعلق الحرمة بالموضوع الكلى وهو عنوان الخبائث الذي هو مردد بين مقدار معلوم انه من الخبائث كالدم والميتة وبين أكثر منه كشرب التتن الذي هو محتمل الخباثة فتخيل ان أصل التكليف معلوم وانما الشك في المكلف به فيجب الاحتياط باتيان المحتملات لكنه غفل عن انه إذا كان الكلى المردد أمره دائرا بين الأقل والأكثر فبالنسبة إلى أكثر من مقدار معلوم حرمته يكون الشك فيه شكا في أصل التكليف لأنه إذا شك في كون ما يحتمل حرمته مصداقا للخبيث كان الشك في ثبوت الحرمة له فيكون شكا في التكليف والمرجع فيه البراءة لا الاشتغال .
( 1 ) أي تعلق الحرمة بالخبائث التي هي مرددة بين ما هو معلوم الخباثة وبين ما هو محتمل الخباثة .
( 2 ) أي نظير التوهم الحاصل في الشبهة التحريمية حصل في الشبهة الوجوبية .
( 3 ) ملخص التخيل هو ان الشارع حكم بوجوب قضاء جميع ما فات وهو حكم كلى وصل إلى المكلف فإذا علم المكلف بفوات صلوات منه ودار امرها بين الأقل والأكثر بأن لا يعلم أنه فاتت منه صلوات