الصادر انما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذي يجب العمل به .
وحينئذ فكلما ظن بمضمون خبر منها ولو من جهة الشهرة يؤخذ به ، وكل خبر لم يحصل الظن بكون مضمونه حكم اللّه لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور . والعبرة بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظن الصدور .
وثالثا : ان مقتضى هذا الدليل ( 1 )
شرح
في مضمون تلك الأخبار - ما عرفت - من أن وجوب العمل بالاخبار لا يكون مطلوبا نفسيا من جهة انها صدرت عن المعصوم ( ع ) بل انما هو لأجل كشفها عن حكم اللّه الواقعي كشفا ظنيا ، فنتيجة ما ذكرناه ان وجوب العمل بالاخبار انما هو يكون بالاخبار التي تكون كاشفة ظنية عن حكم اللّه الواقعي ولو من جهة موافقتها للمشهور والحاصل : ان اللازم من ذلك هو الاخذ بكل مظنون المطابقة للواقع لا بكل مظنون الصدور ، فبطل قوله : فيجب بحكم العقل بكل خبر مظنون الصدور .
( 1 ) لان الدليل المذكور مرجعه إلى جريان دليل الانسداد في خصوص الاخبار ، بأن يقال انا نعلم اجمالا صدور الاخبار عن الأئمة عليهم السلام ، التي يجب العمل بها ، ونعلم أيضا وجود تلك الأخبار من الاخبار الموجودة في الكتب ، وبان العلم منسد إلى معرفة الاخبار الصادرة بعينها فلا بد من الاحتياط التام ، حيث إنه اما غير جائز واما غير واجب يجب بحكم العقل اعمال الظن في تعيينها ، فان حكمه باعمال الظن في تعيين تلك الأخبار من باب حكمه بالاحتياط