شرح
بمثله في المقام .
وأما الحل فان حقيقة الحكومة ترجع إلى التخصيص ، والحاكم عند العرف بمنزلة القرينة المتصلة الحاكية مع ذيها عن معنى واحد ، بلحاظ ان مدلول المحكوم هو الذي يفهم منه بعد ضم الحاكم اليه ، كما أن مدلول ذي القرينة هو الذي يفهم منه بعد ضم القرينة اليه ، ولذا يقولون إن الحاكم وسط بين القرائن المتصلة والمنفصلة فمن حيث وحدة المدلول يشبه بالقرائن المتصلة ، ومن حيث تعدد الدال يشبه بالقرائن المنفصلة وبالنتيجة ان الدليل الحاكم يكون مبنيا لكمية الدليل المحكوم ، فيكون الدليل الحاكم على هذا كل دليل أو أصل يبين كمية مدلول المحكوم ، سواء كان المعتبر في الدليلين واحدا ، أو متعددا . ولا مانع من أن يكون سيرة العقلاء مبينة للمراد من الآيات الناهية ، ومفسرة لكمية مدلولها . بتقريب : ان الآيات الناهية كانت بمرأى منهم ومسمع وهم أهل اللسان ، ومع ذلك قامت سيرتهم على الاخذ بخبر الواحد ، وليس ذلك إلّا لأجل انهم يفهمون ان الآيات الناهية لا تشمل المقام وان ما استقرت عليه السيرة لا يكون عملا بغير العلم . فبعد كون العمل بمقتضى السيرة عملا بالعلم في نظر العرف والعقلاء فيكون هذا مبينا لكمية مدلول الآيات الناهية ولا نعنى من الحكومة الا هذا .
وملخص الكلام : بعد تسليم ان مرجع الحكومة إلى التخصيص فكما يكون الدليل العقلائي والعقلي مخصصا للعام ومبنيا للمراد منه ، كذلك يكون حاكما على الدليل الآخر . ومما ذكرنا في