شرح
وعليه فلا بد من تقديم السيرة على الآيات وتخصيص عمومها بها ، لا تقديم الآيات عليها ، والحكم بكونها رادعة عنها .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم « 1 » ان القاعدة وان كانت تقتضى تقديم التخصيص على النسخ عند دوران الامر بينهما إلّا ان ذلك انما يصح فيما ثبتت حجية الخاص في نفسه ، ولم تثبت حجية السيرة في المقام قبل نزول الآية لان حجيتها متوقفة على امضاء الشارع لها ولو باستكشافه عن عدم ردعه عنها وقد تقدم ان استكشاف امضائه عن عدم الردع انما يكون فيما إذا تمكن من الردع ، وأما إذا لم يتمكن منه كما في المقام على ما عرفت فلا يمكن استكشافه عن عدم الردع . فالانصاف انه لا يمكن دفع توهم رادعية الآيات الناهية عن السيرة بشيء مما ذكره صاحب الكفاية .
وهذا الاشكال أخذه من المحقق الأصبهاني حيث قال : اللهم إلّا يقال : ان عدم الردع في زمان يمكن فيه الردع هو المناط في حجية السيرة وحيث كان بناء التبليغ على التدريج فلعل زمان نزول الآيات أول أوقات امكان الردع خصوصا عن مثل ما استقرت عليه سيرة العقلاء في كل ملة ونحلة « 2 » .
ولكن قد تقدم ان هذا الاشكال وارد على مبنى توقف حجية السيرة على امضاء الشارع ، واما على مبنى صاحب الكفاية القائل بكفاية عدم الردع فيها فلا يرد الاشكال .
هامش
( 1 ) - مباني الاستنباط ص 350 .
( 2 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 92 .