شرح
انما تصح إذا كان المعتبر هو جاعل الحكم نفسه كي يقال إن مقتضى اعتباره كون موضوع الحكم الأعم من الوجود الحقيقي والاعتباري واما إذا كان المعتبر غير جاعل الحكم فلا يصلح ذلك للحكومة ، فاعتبار العقلاء الخبر علما لا يجدى في التصرف في الدليل الشرعي .
وهذا الاشكال بعينه موجود في كلمات بعض المحققين « 1 » ، قدس سره ، لكن بتقريب آخر : وهو انه في خصوص المقام لا يعقل حكومة دليل الحجية على الآيات الناهية عن العمل بالظن لان الحكومة تصرف من الدليل الحاكم في موضوع الدليل المحكوم انشاء وتعبدا ، وهذا انما يعقل فيما إذا كان الدليل الحاكم المتصرف من قبل نفس المشرع للدليل المحكوم ، وفي المقام حيث إن دليل الحجية هي السيرة العقلائية فلا يعقل أن تكون مباشرة حاكمة على الآيات الناهية إذ لا يعقل للعقلاء بما هم عقلاء التصرف في موضوع حكم الشارع ، وأما إذا أريد جعل امضاء الشارع لها حاكما ومتصرفا في الآيات فهو صحيح إلّا ان الكلام بعد في كيفية استكشاف هذا الامضاء .
ولنا كلام مع السيد الأستاذ وهو ان قوله : « ان الحكومة انما تصح إذا كان المعتبر هو جاعل الحكم نفسه » منقوض بما ذكره دام ظله في مبحث « الأصل عند الشك في حجية الامارة » ما نصه :
ان الاستصحاب حاكم على الحكم العقلي الثابت في فرض الشك لارتفاع موضوعه « 2 » به » فان الحاكم في دليل الاستحباب هو الشرع والحاكم في الحكم العقلي هو العقل ، فكلما أجاب هناك نعيد عليه
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ص 398 .
( 2 ) - منتقى الأصول الجزء 4 ص 201 .