شرح
بعد نزول الآيات ، وهذا مما لا يمكن انكاره ، وكانت مستمرة في زمان الأئمة إلى زماننا هذا ، ولو كانت الآيات رادعة لانقطعت السيرة ونحن نرى خلافها بالوجدان ، وبعد استقرار السيرة العقلائية على العمل بالخبر حتى بعد نزول الآيات يكون العمل بالسيرة عملا بالعلم ، فلا تشمله الآيات الرادعة ، وهذه هي عمدة الأدلة التي ذكروها لاثبات حجية خبر الثقة .
الوجه الثامن ما افاده المحقق الاصفهاني قدس سره « 1 » : من أن رادعية العمومات للسيرة العقلائية مبنية على أن يكون للعقلاء في موارد التخصيص بناء ان : بناء على العمل بالعام مطلقا ولو كان في قباله خبر ، وبناء آخر على العمل بخبر الثقة ، إذ على هذا يمكن ان يقال : ان الشارع امضى البناء العمومي ، ولم يمض البناء الخصوصى منهم ، وليس كذلك ، فإنه ليس لهم الأبناء واحد ، وهو بناء عملي منهم اما على اتباع الظهور العمومي مطلقا ولو كان في قباله خبر ، أو على اتباعه ما لم يكن في قباله خبر ، والظاهر أن بنائهم على الأخير ، فلو ثبت منهم بناء على حجية خبر الثقة لم يكن منهم بناء على العموم بالمرة بل البناء منهم رأسا على العموم في غير مورد الخبر فلا مقتضى للحجية في العام في مورد خبر الثقة كي يكون رادعا للسيرة .
وقال السيد الأستاذ دام ظله « 2 » : انه يتلخص اشكالنا على الاستدلال
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 93 .
( 2 ) - منتقى الأصول ص 305 .