حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان فمورد ( 1 ) قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع للتكليف فيتردد المكلف به بين أمرين كما في الشبهة المحصورة ( 2 ) وما يشبهها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي مورد قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ليس الشبهة الخالية عن العلم الاجمالي الذي لم يثبت فيه بيان من الشارع كالشبهات البدوية بعد الفحص بل انما هو ما ثبت العقاب فيه . . .
( 2 ) وهي ظاهرة في الشبهة الموضوعية كالإناءين المشتبهين فإنه وصل الينا بيان الشارع وهو اجتنب عن النجس إلّا أنّ المكلف به مشتبه فلا يعلم أنه أي كأس من الكأسين فمورد العقاب المحتمل هنا إذا ارتكب أحد الكأسين وترك الآخر .
( 3 ) وهي الشبهة المحصورة الحكمية كالشك في وجوب الظهر أو الجمعة فان أصل الوجوب ثابت إلّا أن المكلف به مردد بين الظهر والجمعة فإذا أتى بأحدهما اما الظهر أو العصر وترك الآخر يكون موردا لقاعدة دفع العقاب المحتمل .
ملخص كلامه : إلى هنا ان قاعدة دفع الضرر المحتمل الذي يجب دفعه بحكم العقل قاعدة ظاهرية - كسائر القواعد الظاهرية الدالة على الاحكام للظاهرية - دالة على أن دفع الضرر واجب نفسيّ يعاقب العبد على مخالفته ، سواء ، كان في مواردها حكم واقعي أم لا ؟ فالعقاب انما هو على مخالفة نفس الوجوب المستفاد من القاعدة لا على مخالفة التكليف الواقعي لان التكليف الواقعي غير واصل إلى المكلف ، فتجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان وبها يرفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا تكون القاعدة بيانا للحكم