دون بيان التكليف ويشهد له ( 1 ) حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم اعلامه أصلا بتحريمه ( 2 ) ، ودعوى ( 3 ) أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي
شرح
( 1 ) أي لحكم العقل بقبح العقاب .
( 2 ) أي العقلاء يحكمون بقبح المؤاخذة على الفعل الذي يعترف المولى بعدم اعلام تحريمه للعبد لانّ الانبعاث نحو عمل أو الانزجار عنه انما هو من آثار التكليف الواصل ، وما يكون محركا للعبد نحو عمل أو زاجرا له عنه انما هو العلم بالتكليف لا وجوده الواقعي ، فإذا لم يكن التكليف واصلا إلى العبد كان العقاب على مخالفته قبيحا عقلا إذ فوت غرض المولى ليس مستندا إلى تقصير من العبد ، بل إلى عدم تمامية البيان من قبل المولى ، فنفس قاعدة قبح العقاب بلا بيان تامة ومسلمة عند الأصولي والاخباري ، فتكون هذه القاعدة حاكمة على قاعدة دفع الضرر المحتمل .
( 3 ) ملخص هذه الدعوى : انا لا نسلم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيما يحتمل حرمته لانّ قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل - الحاكمة بوجوب التحفظ على الحكم الواقعي حذرا من الوقوع في الضرر المحتمل - بيان عقلي فتسقط قاعدة قبح للعقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها وهو عدم البيان . ان شئت فقل : ان بيان التكليف كما يحصل بقيام الحجة على حرمة شرب التتن مثلا ، كذلك يحصل بايجاب الاحتياط على الجاهل فانّ البيان بالمعنى الثاني موجود في المقام فان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل اعني به العقاب يقتضى ايجاب الاحتياط عليه فمعه