تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
ممكنا ليكون عدم الردع عنها كاشفا عن امضائها ، واما إذا لم يمكن الردع عنها في ذلك الزمان ممكنا كما هو كذلك ، فان النبي ( ص ) لم يكن متمكنا من تبليغ جميع الأحكام أصولا وفروعا دفعة واحدة فإنه ( ص ) ، كان يدعوا الناس مدة من الزمان إلى كلمة التوحيد وترك عبادات الأصنام ، ثم بعد ذلك بلغ الاحكام شيئا فشيئا ومن الظاهر أن عدم ردعه لا يكشف عن امضائه ، ومعه لا يمكن الاستصحاب لعدم ثبوت حالة سابقة لها . أقول : انه ( ص ) ، وان كان بلغ الاحكام شيئا فشيئا إلّا انه لا يدل ذلك على أنه لم يكن متمكنا من الردع إلى زمان نزول الآيات الناهية فان عدم تمكنه من تبليغ جميع الأحكام دفعة واحدة لا يدل على عدم التمكن من تبليغ بعضها قبل نزول الآيات الرادعية . الوجه الرابع : ما حكى عنه في هامش الكفاية أيضا . وحاصله . ان المقام من صغريات دوران الامر بين أن يكون الخاص المتقدم مخصصا للعام المتأخر أو يكون العام المتأخر ناسخا له ذلك ، فان السيرة أخص بالنسبة إلى الآيات الناهية ، وقد استقرت قبل نزولها فتكون نسبتها إليها نسبة الخاص المتقدم إلى العام المتأخر ، والقاعدة في مثله تقتضى تقديم التخصيص على النسخ لان كثرة التخصيص وقلة النسخ توجب أقوائية ظهور الخاص في الدوام والاستمرار . وتأخير البيان عن وقت الحاجة بلا مصلحة وان كان قبيحا إلّا انه لا قبح في تقديمه عليها ، كما لا يخفى .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 29 | الشيخ علي المروجي القزويني