الا بعد عدم تمامية ما ذكر من الدليل العقلي والنقلي للحظر والاحتياط وهو ( 1 ) نظير حكم العقل الآتي .
الثاني : دعوى اجماع العلماء على أن الحكم فيما لم يرد دليل على تحريمه ( 2 ) من حيث هو عدم وجوب الاحتياط وجواز الارتكاب ، وتحصيل الاجماع بهذا النحو من وجوه :
الأول : ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه ، فإنك لا تكاد تجد
شرح
قيام الدليل على وجوبه وهو على تقدير تماميته يكون واردا أو حاكما على دليل البراءة .
( 1 ) أي هذا التقرير للاجماع نظير حكم العقل بالبراءة كما أنه حاكم عليها ما لم يقم دليل على الاحتياط وإلّا فيكون هو حاكما أو واردا عليه كذلك الاجماع المقرر في المقام فإنه قائم على البراءة ويكون دليلا عليها ما لم يقم دليل على وجوب الاحتياط وإلّا فهو يكون حاكما أو واردا على الاجماع المذكور .
( 2 ) أي إذا لم يرد دليل على أن الشيء الفلاني كشرب التتن مثلا حرام واقعا فلا يجب الاحتياط فيه سواء ورد دليل على تحريمه من حيث إنه مجهول الحكم أم لا ؟ فيقع التعارض بين ما دل على عدم وجوب الاحتياط عن شرب التتن ما لم يرد نهى عنه بعنوان أنه شرب التتن وبين ما دل على وجوب الاحتياط عنه بعنوان ان شرب التتن مجهول حكمه الواقعي .
ومما ذكرنا ظهر وجه الفرق بين التقريرين حيث إن الاجماع على البراءة على التقرير الأول معلق على عدم تمامية أدلة الاحتياط ، بخلاف هذا التقرير فإنه غير معلق على شيء .