ومنها : رواية عبد الأعلى « 1 » عن الصادق ( ع ) قال : سألته عمن لم يعرف شيئا هل عليه شئ قال لا بناء على أن المراد بالشئ الأول ( 1 ) فرد ( 2 ) معين مفروض في الخارج حتى لا يفيد العموم في النفي ، فيكون المراد هل عليه شئ في خصوص ذلك الشئ المجهول ؟
شرح
واما ان كانت كلمة ما مصدرية زمانية فلا يصحّ الاستدلال به على المقام إذا المعنى حينئذ « ان الناس في سعة ما داموا لم يعلموا » فمفاد الحديث هو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان وتكون أدلة وجوب الاحتياط حاكمة عليه لأنه بيان واختار دام ظله الاحتمال الأول .
أقول : الانصاف ان التفصيل المذكور لا وجه له فإنه بناء على كون الماء مصدرية يكون متعلق السعة محذوفا أي الناس في سعة من الشيء المشكوك سواء كان حكما ، أو موضوعا ما داموا غير عالمين بالواقع ، ولا نعنى من البراءة الشرعية الا هذا المعنى ، ولا يستفاد من حديث الرفع أزيد من هذا .
ولكن الذي يسهل الخطب أن الحديث مرسل . وقال الأستاذ الأعظم انه لم يوجد في كتب الاخبار أصلا .
[ الاستدلال برواية عبد الأعلى على البراءة ]
( 1 ) في الحديث وهو قوله : عمّن لم يعرف شيئا . ( 2 ) أي حكم معيّن كأنه قال سألته عمن لم يعرف حرمة شرب التتن . ملخص الكلام : أن الاستدلال بالرواية على البراءة موقوف على أن يكون الشيء الأول في كلام السائل ظاهرا في شئ خاص أي لا يعرف شيئا خاصا من الاحكام بأن يحمل على السلب الجزئي كحرمةهامش
( 1 ) - جامع الأحاديث ص 88 ح 9 الوافي في كتاب العقل والعلم والتوحيد في باب البيان والتعريف ولزوم الحجة .