والمراد ( 1 ) بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء وأما ( 2 ) في الآية فلا يبعد
شرح
المكلف أم لا ، ولذا وقع لتكليف الشاق في الشرائع بل وقع في شريعتنا أيضا في الجملة كالحج والجهاد .
( 1 ) كأنه جواب عن سؤال مقدر وهو ان بعض فقرات الرواية لا يمكن فيه منع حكم العقل بقبح المؤاخذة بقول مطلق وهو قوله :
« ما لا يطيقون » إذ المؤاخذة بما لا يطاق قبيح عقلا من دون فرق بين أمّة وأمّة أخرى .
والجواب عنه : أنه ليس المراد بما لا يطاق أمرا غير مقدور حتى يكون العقل مستقلا بقبحه من دون فرق بين أمة وأمة أخرى ، بل المراد به ما لا يتحمل في العادة ، واذن فيمكن الفرق بين الأمة المرحومة وغيرهم بان يرتفع التكليف به من الأمة المرحومة دون غيرهم .
( 2 ) أي اما المراد بما لا يطاق في الآية فلا يبعد ان لا يكون التكليف الشاق بل يراد به العذاب الأخروي فتكون معنى الآية لا تعاقبنا عقابا لا نطيقه .
ان قلت : انّ هذا لاحتمال بعينه موجود في « ما لا يطاق » المذكور في الرواية .
قلت : انه وان كان كذلك في حد نفسه ، إلّا انه بعيد بملاحظة السياق ، وعليه يكون المراد منه في الرواية شدائد العذاب الموجودة في الأمم السابقة .