تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وكذا المؤاخذة ( 1 ) « على ما لا يعلمون » مع امكان الاحتياط ، وكذا ( 2 ) التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلف ،
شرح
أي كذا لا يقبح المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان ايجاب الاحتياط واما مع عدم امكان ايجابه فيقبح المؤاخذة عليه وبما أوضحناه العبارة ظهر اندفاع ما عن بعض المحشين من أن كلامه في المقام ينافي ما ذكره في البراءة ، فان مجرد امكان الاحتياط لو كان رافعا لقبح العقاب عقلا فلا يتم الاستدلال على اصالة البراءة العقلية لانّ مدركها عقلا هو قبح العقاب بلا بيان ولو مع امكان الاحتياط . ووجه الاندفاع هو انه مع فرض امكان ايجاب الاحتياط لو لم يقم دليل على وجوبه يستقل العقل بقبح المؤاخذة بخلاف ما لو لم يمكن ايجاب الاحتياط فان مجرد عدم قيام دليل على وجوبه لا يوجب قبح المؤاخذة على الواقع بل يجب على المكلف ان يحتاط في هذه الصورة فلو وقع في ارتكاب الحرام عند عدم الاحتياط لا يستقبل العقل بقبح المؤاخذة . ( 2 ) أي كذا لا يقبح المؤاخذة . . . كما كان الصوم شاقا له لأجل تركه السحور اختيارا واما التكليف الشاق للذي لا يكون ناشئا عن اختيار المكلف فيقبح المؤاخذة عليه كما كان الصوم شاقا له لأجل ضعف مزاجه أو لشيخوخيته . ربما يقال : ان كان المراد من التكليف الشاق ، التكليف بما لا يطاق الخارج عن القدرة فان المؤاخذة به قبيحة عقلا مطلقا سواء كان ناشئا عن اختيار المكلف أم لا ؟ وان كان المراد منه ما هو ظاهره فان المؤاخذة به ليست قبيحة أصلا سواء كان الواقع في التكليف الشاق ناشئا عن سوء اختيار