بعد تبين الخلاف ومن المعلوم أنّ هذا ( 1 ) لا يصلح إلّا علة لحرمة العمل بدون التبين فهذا ( 2 ) هو المعلول ومفهومه ( 3 ) جواز العمل بخبر العادل من دون تبين .
شرح
( 1 ) أي إصابة القوم بالجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق والندامة عليه لا تصلح أن تكون علّة الا لحرمة العمل بخبر الفاسق بلا تبين وان جواز العمل بخبره مشروط بالتبيّن فيكون التعليل المذكور علّة للوجوب الشرطي ، ولا يرتبط بالوجوب النفسي كي يكون علّة له ، فان العلّة للوجوب النفسي هي وجود المصلحة الواقعية لا إصابة القوم بالجهالة .
( 2 ) أي عدم جواز العمل وحرمته هو المعلول ، وعلته هي إصابة القوم بالجهالة عند العمل بخبر الفاسق من دون التبيّن ، فهذه العلة علّة لعدم جواز العمل بلا تبيّن ، فالعمل بخبر الفاسق من دون التبين كالصلاة بلا طهارة فكما أن الامر بالوضوء يدل على الوجوب الشرطي له كذلك الامر بالتبيّن .
والحاصل كما أن الصلاة بلا وضوء غير جائزة لانتفاء شرطها كذلك العمل بخبر الفاسق بلا تبين غير جائز لانتفاء شرطه ، وليس المعلول حرمة ترك التبين مطلقا حتى لو لم يرد العمل بخبر الفاسق كي يكون وجوبه نفسيا بل المعلول حرمة العمل بلا تبين ، فيكون وجوب التبين شرطيا .
( 3 ) أي مفهوم المعلول - وهو حرمة العمل بخبر الفاسق بلا تبيّن المستفاد من القضية الشرطية - هو جواز العمل بخبر العادل بلا حاجة إلى التبيّن ، لأن حرمة العمل كانت مشروطة بكون الجائي بالخبر