هو ( 1 ) أن التعليل في الآية بقوله تعالى : «
أَنْ تُصِيبُوا . . .
» لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسي لأن حاصله ( 2 ) يرجع إلى أنه ( 3 ) لئلا تصيبوا قوما بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم
شرح
( 1 ) خبر لقوله : « والدليل على كون الامر . . . » أي الدليل على كون الامر بالتبيّن للوجوب الشرطي هو . . . هذا الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها المصنف « قدس سره » لاثبات كون وجوب التبيّن وجوبا شرطيا .
وملخصه : ان التعليل المذكور في ذيل الآية قرينة على أنّ المراد من وجوب التبين الوجوب الشرطي لا النفسي . إذ حاصل التعليل عبارة عن أنّ إصابة القوم بجهالة موجبة للندامة أي أن القوم إذا لم يتبينوا عن قول الفاسق ربما يصيبون بني مصطلق بجهالة فيندموا على فعلهم من الإصابة والقتل فهذه العلّة اي إصابة القوم بجهالة انما تصلح للعلية للوجوب الشرطي لا للوجوب النفسي ، إذ ليست نتيجة المخالفة للوجوب النفسي إصابة القوم بجهالة بل هي عبارة عن ارتكاب المفسدة الواقعية الموجبة لاستحقاق العقاب الأخروي .
ان شئت فقل : ان قوله تعالى : «أَنْ تُصِيبُوا . . .» لا يصلح أن يكون تعليلا لوجوب التبيّن إذا كان نفسيا وانما يصلح للعلية له إذا كان وجوبه شرطيا .
( 2 ) أي حاصل التعليل .
( 3 ) أي ويجب عليكم التبين لأن لا تصيبوا بني مصطلق بجهالة بسبب العمل بخبر الفاسق .