شرح
العمل به غير واجب في حدّ نفسه ، وهذا المعنى مستفاد من كلام الشيخ والأستاذ الأعظم « 1 » .
ويرد عليه أولا : انه يلزم منه تعليق الوجوب على إرادة المكلف ومشيئته وهو كما ترى .
« وثانيا » : انه قد حقق في محله أن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذي المقدمة اطلاقا واشتراطا ، ولا يعقل اشتراط وجوب العمل على طبق الخبر بإرادة العمل مع كون ذي المقدمة مطلقا .
« الثالث » : أن يكون المراد منه وجوب العمل بخبر الفاسق مقيدا بالتبيّن فيجب التبين لأخذه في الواجب ، وان لم يكن بنفسه مقدمة وجودية للعمل بالخبر .
« ويرد عليه » أنّه يلزم من ذلك وجوب التبين مطلقا ولو لم يرد العمل بالخبر وهو كما ترى .
« الرابع » : ما ذهب اليه المحقق الأصبهاني « 2 » وهو أن الوجوب الشرطي عبارة عن لابدية المشروط في تحققه من الشرط ، والمشروط هو جواز العمل بخبر الفاسق ، والشرط هو التبين ، فان جواز العمل منوط بالتبين فينتفي هذا الشرط في غيره ، لا أن وجوب التبين واجب شرعي بنحو من الوجوب الحقيقي . اذن فمنطوق الآية يدل على أن جواز العمل بالخبر مشروط بالتبين ان كان المخبر فاسقا ، ومفهومها يدل على أنه ان كان المخبر غير فاسق لا يكون جواز
هامش
( 1 ) - مباني الاستنباط ص 284 .
( 2 ) - نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 74 .