إلّا أنها ( 1 ) بين طائفتين : إحداهما ما دلّ على طرح الخبر الذي
شرح
الاخبار بالنسبة إلى القدر الجامع ، حجة قطعا لكونه متواترا اجمالا ، فقد حصل العلم به من تلك الأخبار بعد ما بلغ عددهم حدا يقطع بعدم تواطئهم على الكذب ، ومثاله : ما إذا أخبرنا بعضهم أن زيدا مات حتف أنفه ، وبعضهم أنه قتل في فراشه ، وبعضهم أنه صلب على جذع النخل ، وبعضهم أنه احرق وبعضهم انه انخسف به الأرض ، وهكذا ، بحيث كانت المعاني أيضا كالألفاظ مختلفة وكان بين الكل قدر جامع كل يخبر عن ذلك الجامع ، وهو ازهاق روحه ، فهذا ما سمى بالتواتر الاجمالي ، بمعنى أن كل واحد من تلك الأخبار وان كان خبرا واحدا لا يثبت به شيء من تلك المضامين على القول بعدم حجية خبر الواحد ولكن مجموع تلك الأخبار بالنسبة إلى القدر الجامع وهو ازهاق روحه حجة قطعا لكونه متواترا اجمالا قد حصل العلم به من تلك الأخبار بعد ما بلغ عددهم حدا يقطع بعدم تواطئهم على الكذب . إذا عرفت ذلك فنقول :
انّ الأخبار الدالة على عدم حجية خبر الواحد - وهي الاخبار التي تدل على عرض الخبر على الكتاب - وان لم يثبت بها شيء من تلك المضامين بألفاظها فإنها اختلفت عباراتها وألفاظها حيث إن بعضها يدل على أن الخبر المخالف للكتاب والسنة باطل ، وبعضها يدل على أنه زخرف ، وبعضها يدل على أنه لم يصدر من الأئمة ، عليهم السلام ، إلّا أن الكل متحد في الدلالة على عدم حجية الخبر الظني الصدور فهذا ما سمى بالتواتر المعنوي .
( 1 ) أي الأخبار الدالة على عرض الاخبار - على طائفتين .