توضيح ذلك ( 1 ) ان المنذر ( 2 ) اما ان ينذر ويخوف « 3 » على وجه الافتاء ونقل ( 4 ) ما هو مدلول الخبر باجتهاده ، واما ان ينذر ويخوف
شرح
لا يستلزم التخوف في مورد نقل الخبر لان الواعظ انما يذكر العقاب على مخالفة ما هو معلوم للمكلف ، فالعمل في مورده عمل بالعلم ، لا بقوله كي يقال إذا كان قول الواعظ حجة يكون قول الراوي أيضا حجة بعدم الفصل .
وملخص هذا الوجه : هو انا نسلم دلالة الآية على وجوب الحذر عند الانذار مطلقا حتى لو لم يحصل العلم من قول المنذر ، ولكن الانذار ليس مطلق الاخبار عن الحكم كي تكون الآية دليلا على حجية خبر الواحد ، بل هو الاخبار المشتمل على التخويف بحيث يكون التخويف مأخوذا في مفهوم الانذار ، والتخويف ليس من شأن الراوي ، بل هو من شأن الواعظ الذي من شأنه الانذار ، وذكر العقوبات على مخالفة الاحكام ، ومن شأن المرشد الذي من شأنه الارشاد إلى ما يجهله الناس من الواجبات والمحرمات ، فالتخوف والتحذر يجب على المتعظ والمسترشد عقيب الوعظ الارشاد ، فالآية تدل على حجية قول الواعظ والمرشد ، لا على حجية خبر الواحد .
( 1 ) أي توضيح هذا الوجه من الاشكال ومن هنا يقرب الاشكال بتقريب آخر .
( 2 ) بالكسر .
( 3 ) من باب التفعيل . أي يخوف الناس وينذرهم .
( 4 ) عطف تفسيري لقوله : على وجه الافتاء .