شرح
واحتمل أن لا يكون من أحكام الدين فلا يجب عليه التحذر . وأورد عليه بوجهين :
الأول ما افاده الأستاذ الأعظم دام ظله « 1 » بان الاخبار بحكم من الوجوب أو الحرمة لا ينفك عن كونه اخبارا بحكم الدين وانذارا به فان من يخبر بحكم فقد يخبر به حتى فيما إذا علم بكذبه فضلا عن الشك فيه لأن عدم مطابقة المخبر به للواقع لا يخرج الاخبار به عن كونه اخبارا به إذ مطابقة المخبر به للواقع غير معتبر في الخبر لان الواقع غير دخيل في معنى الخبر وإلّا يلزم تجرد الخبر عن المعنى عند عدم وجود مطابق له في الخارج مع أنه لا يصح تجرده عنه .
وفيه انا نسلم ان الواقع غير دخيل في معنى الخبر ، وان الاخبار بحكم لا ينفك عن كونه اخبارا بحكم الدين إلّا ان الكلام المذكور أجنبي عن كلام الشيخ ، فإنه يقول إن التفقه الواجب على الناس ليس إلّا معرفة الأحكام الواقعية من الدين ، فالانذار الواجب هو الانذار بهذه الأحكام الواقعية التي تفقه فيها لأن الظاهر أن متعلق الانذار نفس ما تفقه من الأحكام الواقعية ، فالحذر لا يجب إلّا عقيب الانذار بها فيكون التحذر واجبا عند احراز المخاطب ان الانذار وقع بالأمور الدينية الواقعية ، ومثل هذا التحذر الواجب لا يكون مساوقا مع حجية الخبر لأنه أنيط بكون المنذر به مطابقا للحكم الواقعي ، فمع احراز هذا القيد يحصل المعلم بالحكم الواقعي فلا معنى لحجية الخبر بعد العلم بالحكم الواقعي ، ومع عدم احرازه فلا يكون التحذر
هامش
( 1 ) - مباني الاستنباط ص 327 .