وان لزم ( 1 ) مخالفة الظاهر في سياق الآية أو بعض ( 2 ) ألفاظها .
شرح
( 1 ) أي ان لزم من حمل الآية على وجوب التفقه مخالفة سياق الآية ، إذ ظاهر السياق كون النفر للجهاد - هذا بناء على ظهور صدر الآية في النفر إلى الجهاد - فتكون الآيات السابقة راجعة إلى الجهاد ، وذكر آية التفقه بين آيات الجهاد خلاف السياق .
( 2 ) أي وان لزم من حمل الآية على وجوب التفقه مخالفة الظاهر في بعض ألفاظ الآية إذ الظاهر منها كون المتفقهين والمنذرين هم النافرون لا المتخلفون ، فإذا حملنا أصل النفر على النفر للجهاد ، والنفر على الوجه الخاص على تفقه المتخلفين يلزم مخالفة الظاهر لبعض الالفاظ ، وهي لزوم التفكيك بين الضمائر ، إذ على هذا يرجع الضمير في قوله «لِيَتَفَقَّهُوا» و «لِيُنْذِرُوا» إلى المتخلفين ، وفي قوله : «رَجَعُوا» و «لَعَلَّهُمْ» إلى النافرين ، ويكون المراد وجوب التفقه على المتخلفين وانذارهم النافرين بعد رجوعهم إليهم ، واما إذا حملت الآية على وجوب النفر للجهاد فلا يلزم أي مخالفة ، لا مخالفة سياق الآية ، ولا مخالفة بعض ألفاظ الآية .
قال رحمة اللّه عليه : ان الظاهر من سياق الآية كون النفر للجهاد ، وأيضا الظاهر منه كون المتفقهين والمنذرين هم النافرون ، لا المتخلفون ، فإذا جعلنا النفر للتفقه يلزم مخالفة الظاهر في الأول ، وإذا جعلنا أصل النفر للجهاد ، والنفر على الوجه الخاص لتفقه المتخلفين ، وتعلمهم عند النبي كما ذكر في ذيل قوله : « وثالثا » يلزم مخالفة الظاهر في بعض الالفاظ ، دون السياق لابقائه على ظهوره .