ولكن الانصاف : أنه لا فرق في العمل بالظهور اللفظي واصالة عدم الصارف ( 1 ) عن الظاهر بين من قصد افهامه ومن لم يقصد ، فان جميع ما دل من اجماع العلماء وأهل اللسان على حجية الظواهر بالنسبة إلى من قصد افهامه جار ( 2 ) فيمن لم يقصد ، لان أهل اللسان إذا نظروا إلى كلام صادر من متكلم إلى مخاطب يحكمون
شرح
( 1 ) أي اصالة عدم القرينة .
( 2 ) خبر لقوله : « فان جميع » أي جميع الأدلة الدالة على حجية الظواهر بالنسبة إلى من قصد افهامه جار بالنسبة إلى غير من قصد افهامه أيضا ، لأن اصالة الظهور واصالة عدم القرينة ليستا مبتنيتين على اصالة عدم الغفلة كي لا تجريان عند عدم جريانها في مورد ، بل كل واحد منهما أصل برأسه ، وله منشأ غير منشأ الآخر ، فان منشأ اصالة عدم الغفلة هو أنّ الغفلة والسهو خلاف مقتضى طبيعة الانسان ، فان مقتضى طبيعته صدور افعاله وأقواله عن عمد منه والتفات اليه .
ومنشأ اصالة الظهور هو استقرار طريقة العقلاء في محاوراتهم على إرادة ما يكون اللفظ ظاهرا فيه ، وعدم الاعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر ، فان بينهما بحسب المورد عموم من وجه ، لافتراق اصالة عدم الغفلة عن اصالة الظهور في أفعال العقلاء ، لعدم جريان اصالة الظهور في الأفعال ، وافتراق اصالة الظهور عن اصالة عدم الغفلة في كلام المعصوم عليه السّلام لعدم جريان اصالة عدم الغفلة فيه ، ضرورة عدم احتمال الغفلة في حقه رأسا ، واجتماعهما في الكلام الصادر من أهل العرف عند احتمال إرادة خلاف الظاهر ، والغفلة عن نصب القرينة .