اعتباره دليل خاص . نعم ( 1 ) الظن الحاصل في مقابل احتمال الغفلة الحاصلة للمخاطب أو المتكلم مما أطبق ( 2 ) عليه العقلاء في جميع أقوالهم وأفعالهم . هذا غاية ما يمكن من التوجيه لهذا التفصيل ( 3 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه : أنّ الظن بعدم القرينة فيما احتمل فيه غفلة المتكلم من ذكرها أو المخاطب من حفظها ليس كالظن بعدم اختفاء القرينة إذ الأول منه حجة ، لما عرفت من استقرار طريقة العقلاء على العمل بالظن الحاصل من اصالة عدم القرينة في جميع أقوالهم وأفعالهم ، وعدم الاعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر ، وعدم ذكر القرينة غفلة . وهذا بخلاف احتمال إرادة خلاف الظاهر الناشئ من احتمال اختفاء القرينة ، فإنه لم يثبت عند العقلاء العمل باصالة عدم القرينة ، وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف ، ولذا يكون الظن الحاصل في مقابل احتمال الغفلة حجة ، والظن الحاصل في مقابل احتمال اختفاء القرائن بدواع خارجية غير حجة .
( 2 ) أي اتفق .
( 3 ) الذي ذهب اليه القمي ، وهو التفصيل بين من قصد افهامه وغيره بكون الظواهر حجة بالنسبة إلى الأول من باب حجية الظن الخاص ، وبالنسبة إلى الثاني من باب حجية الظن المطلق .
وملخص التوجيه الذي ذكر لهذا القول : هو أن حجية الظواهر بالنسبة إلى من قصد افهامه انما هي لأجل جريان اصالة عدم الغفلة والخطأ في حقهم ، وهي لا تجري بالنسبة إلى غير من قصد افهامه ، إذ الدليل على حجية الأصل المذكور هو استقرار سيرة العقلاء ، وهي جارية في حق المقصودين بالافهام فقط دون غيرهم ، كما عرفت تفصيله آنفا .