مسألة حجية الكتاب وفي أول مسألة الاجتهاد والتقليد . وهو الفرق بين من قصد افهامه بالكلام ، فالظواهر حجة بالنسبة اليه ( 1 ) من باب الظن الخاص ( 2 ) ، سواء كان مخاطبا ، كما في الخطابات الشفاهية ( 3 ) ، أم لا ، كما في الناظر ( 4 ) في الكتب المصنفة ،
شرح
أقول : إن المصنف « قدس سره » قال في أول المبحث : انما الخلاف والاشكال وقع في موضعين :
« أحدهما » في جواز العمل بظواهر الكتاب .
« والثاني » في قيام الدليل على جواز العمل بالظواهر في حق غير المخاطب بها .
ولما تم الكلام في الخلاف الأول شرع في البحث عن الخلاف الثاني إذن فما ذكره صاحب الأوثق هو الصحيح فكان المناسب أن يذكر الخلاف الثاني مكان قوله : « التفصيل الآخر » .
لكن ما ذكره المصنف أيضا لا يخلو من وجه ، إذ التفصيل الذي ذهب اليه القمي هنا في مقابل التفصيل الذي ذهب اليه الأخباريون ، حيث فصلوا بين ظواهر الكتاب وغيرها ، وحكموا بحجيّة الظواهر في غير الكتاب ، ومنعوها فيه ، وبهذا الاعتبار يكون التفصيل الذي ذهب اليه المحقق القمي هنا تفصيلا آخر وهو تفصيل ثان في المقام .
( 1 ) أي إلى من قصد افهامه .
( 2 ) وهو الظن الذي قام الدليل الخاص على حجيته .
( 3 ) وهو الخطاب الوارد بصيغة التخاطب مثل « افعلوا الخير » و « أقيموا الصلاة » فان المقصودين بالافهام في المثالين هم المخاطبون .
( 4 ) أي الناظر في الكتب التي صنفت لرجوع كل من ينظر إليها ، فإنهم مقصودون بالافهام ، ولكنهم ليسوا بمخاطبين ، إذ المفروض أنّها صنّفت لكل من