فيحكم ( 1 ) باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال ، إذ لم يثبت تواتر
شرح
كي يحتاج إلى المرجح . وان شئت فقل : انه لا يؤخذ بالمرجحات الدلالية هنا ولا السندية ، أما المرجحات الدلالية فلأن الجمع بين الدليلين بحمل الظاهر على الأظهر انما يكون بعد الفراغ عن ثبوت كونهما دليلين ، والفرض عدم ثبوت تواتر القراءتين ، وعدم جواز العمل بهما ، والحجة منهما هي إحداهما المجهولة عندنا ، فيكون المقام من باب اشتباه الحجة بلا حجة .
وأما المرجحات السندية فلانها فرع اعتبار كل من المتعارضين في حدّ نفسه ، والمفروض عدمه في المقام ، كما عرفت . اذن فيحكم إمّا بحرمة المقاربة ، عملا باستصحاب الحرمة الثابتة قبل الاغتسال ، أو بجوازها ، عملا بالآية المباركة .
وبعبارة واضحة انه يستفاد من قوله تعالى :« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ »جواز الوطء في كل حال ، وخصص ذلك العموم بقوله تعالى :« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »ثم شك من جهة اختلاف القراءتين في وطء الزوجة بعد النقاء وقبل الاغتسال ، فإما أن يستصحب حكم المخصص ويحكم بحرمة الوطء ، وإما أن يعمل بالعموم الزماني فيما عدا أيام الحيض ويحكم بإباحة الوطء . فمن قال بالتمسك بعموم العام في دوران الأمر بين الأخذ بعموم العام والأخذ باستصحاب حكم المخصص فلا بد من أن يلتزم بجواز الوطء قبل الغسل . ومن قال بالتمسك باستصحاب حكم المخصص فلا بد من أن يلتزم بعدم جوازه .
( 1 ) أي إذا لم يثبت جواز الاستدلال بالقراءتين فلا بد من الرجوع إلى القواعد . والمرجح في المقام هو استصحاب حرمة الوطء قبل النقاء ، فيقال انها كانت محرمة الوطء قبل انقطاع الدم يقينا فيشك فيها بعده وقبل الاغتسال ، فيستصحب الحالة السابقة ، ويحكم بالحرمة قبل الاغتسال .
هذا بناء على القول بالتمسك باستصحاب حكم المخصص في دوران الأمر