ولذا ( 1 ) لو تردد اللفظ بين المعنيين ( 2 ) أو علم اجمالا بمخالفة ( 3 ) أحد الظاهرين لظاهر الآخر - كما في العامين من وجه وشبههما - وجب التوقف فيه ولو بعد الفحص . قلت :
هذه ( 4 ) شبهة ربما تورد على من استدل على وجوب الفحص عن المخصص في العمومات بثبوت ( 5 ) العلم الاجمالي بوجود
شرح
( 1 ) أي الشاهد على أنّ العلم الاجمالي لا يرتفع اثره .
( 2 ) كتردد الصعيد بين مطلق وجه الأرض وبين التراب فيعلم اجمالا بان المراد منه اما التراب واما مطلق وجه الأرض ، فان الفحص عن القرينة المعينة وعدم وجدانها لا يرفع اثر العلم المذكور .
( 3 ) أي بقرينية أحد الظاهرين . . . وهو كما إذا قال : « أكرم العلماء » ثم قال :
« لا تكرم الفساق » ، ومن المعلوم أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فان الأول يدل على وجوب اكرام العالم وان كان فاسقا ، والثاني يدل على حرمة اكرام الفاسق وان كان عالما ، فيتنافيان في العالم الفاسق فيعلم اجمالا ان أحد الظاهرين قرينة على رفع اليد عن الظاهر الآخر ، لكن لا يعلم بعينه ، فان الفحص عما يصلح للقرينية منهما وعدم وجدانه لا يرفع أثر العلم الاجمالي ، بل هو باق على ما كان عليه ، واثره هو وجوب التوقّف ، فكذلك في المقام فان الفحص لا يرفع أثر العلم .
( 4 ) أي الشبهة التي ذكرت هنا شبهة لا تختص بالمقام ، بل هي وردت على استدلال القائلين بوجوب الفحص في العمل بالعمومات والمطلقات أيضا ، حيث إنهم ذهبوا إلى وجوب الفحص عن المخصّص والمقيد عند العمل بالعمومات والمطلقات ، واستدلوا على ذلك بالعلم الاجمالي بوجود المخصّصات والمقيدات ، فيجب الفحص عنهما بمقتضى العلم الاجمالي .
وأورد عليه : بأن الفحص لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، ولا يرفع وجوب الفحص .
( 5 ) متعلق بقوله « استدل » .