يقطع بإرادة المتكلم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة ، وكغلبة ( 1 ) استعمال المطلق في الفرد الشائع ( 2 ) بناء على عدم وصوله ( 3 ) إلى حد الوضع ، وكالقرائن ( 4 ) المقامية التي يعتمدها أهل اللسان في محاوراتهم ، كوقوع ( 5 ) الامر عقيب توهم الحظر ونحو ذلك ( 6 ) .
شرح
( 1 ) مثال آخر للأمارات التي يعمل بها لتشخيص مراد المتكلم وهو غلبة الاستعمال التي هي من القرائن الدالّة على أن مراد المتكلم من المطلق هو الفرد الشائع ، كلفظ العالم مثلا ، فإنه يستعمل غالبا في الفقيه لكونه أكمل أفراده ، فإذا صدر الكلام منه وشك في كون المراد منه مطلق العالم أو هذا الفرد الشائع ، تكون غلبة الاستعمال قرينة على أن مراده من لفظ العالم هذا الفرد الشائع .
( 2 ) أي الفرد الكامل ، وإنما سمّي فردا شائعا لانتشاره وظهوره بالنسبة إلى بقية الأفراد .
( 3 ) أي عدم وصول استعمال المطلق في الفرد الشائع إلى حدّ الوضع التعيّني ، إذ لو وصل استعمال المطلق في الفرد الشائع إلى حدّ الوضع يكون حقيقة فيه ، فلا يحتاج ارادته من المطلق إلى قرينة غلبة الاستعمال .
( 4 ) هذا أيضا مثال للأمارات التي يعمل بها لتشخيص مراد المتكلم .
( 5 ) مثال للقرينة المقامية ، وهو كما إذا توهم العبد حرمة الدعاء عند رؤية الهلال فقال المولى : ادع عند رؤية الهلال ، فإن القرينة المقاميّة - أعني بها توهم الحظر - تدلّ على أن مراد المتكلم من الأمر في قوله : « ادع » هي الإباحة .
( 6 ) من القرائن التي يعمل بها لتشخيص مراد المتكلم ، كعود الضمير إلى بعض أفراد العام ، كما في قوله تعالى :« الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍوَبُعُولَتُهُنَّ