تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 372
التحقيق في الاجماع وهو يتوقف على التفصيل والتحقيق في أقسام الخبر ، كي يعلم أن أي قسم منه مشمول لأدلة حجية الخبر ، وأي قسم منه لا يكون مشمولا لها ، وان الاجماع المنقول داخل في القسم الّذي تشمله أدلة حجية الخبر ، أو داخل في القسم الّذي لا تشمله الأدلة . فنذكر في المقام ما ذكره سيدنا الأستاذ دام ظله وهو : أن المنقول بالاخبار ( تارة ) يكون حسيا ، كما لو أخبر زرارة عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « صلاة الجمعة واجبة » ولا اشكال في حجية قوله على القول بالاعتبار إذ احتمال تعمد الكذب مدفوع بالعدالة أو الوثوق ، واحتمال الاشتباه مدفوع بالأصل العقلائي . ( وأخرى ) يكون عن أمر حسي يمكن أن يكون اخباره مستندا إلى الحدس كما لو أخبر عن المطر ، ونحتمل استناده إلى حدسه . وهذا القسم أيضا حجة ، لأن بناء العقلاء على أن اخباره عن حس فيكون كالقسم الأول . ( وثالثة ) يكون اخبارا حدسيا قريبا بالحس كما إذا أخبر بطلوع الشمس من مشاهدة نورها في الجبال . وهذا القسم أيضا حجة لأن الاشتباه واحتمال خطأه في الحدس مدفوع بالأصل العقلائي ، واحتمال تعمد الكذب خلاف كونه عادلا أو ثقة . ( ورابعة ) يكون اخباره حدسيا ناشئا عن أمر حسي تكون الملازمة بينهما في نظر المنقول اليه . وهذا القسم أيضا حجة ، إذ المفروض أنه اخبار عن أمر حدسي يلازم ذلك الامر الحسي ، وتسمى هذه الملازمة بالملازمة العادية . ( وخامسة ) يكون اخبارا حدسيا مع كون حدسه ناشئا عن أمر غير تام