شرح
بينهم ، فمن الوفاق والاجماع يعلم كون ذلك الأمر موافقا للشرع الأقدس ، فيكون الاجماع حجة .
ويردّ عليه : ( أولا ) أن وجوب اللطف على الشارع أول الكلام ، فان نصب الإمام وانزال الكتب تفضل منه لا أنه واجب عليه .
( وثانيا ) لو سلّمنا قاعدة اللطف ولكن لا تقتضي إلّا إبلاغ الأحكام على نحو المتعارف ، وقد تحقق هذا المعنى . وما قد خفيت فإنه بظلم الظالمين ، ولا يلزم على الشارع ايصال الأحكام بطريق غير عادي .
( وثالثا ) أنه لا يترتب أثر على ما ذكر من ايجاد الخلاف إذ طريق الاحتياط اما مفتوح أو مسدود ، فعلى الأول يمكن الوصول إلى الواقع فلا حاجة إلى القاعدة المذكورة ، وعلى الثاني لا أثر للخلاف .
( ورابعا ) أنه كيف يمكن الظفر باجماع جميع العلماء في جميع الأعصار والأمصار مع تفرقهم في البلدان ؟
الثاني : أن تواتر الخبر يوجب القطع بالمخبر به ، وكذلك الاجماع ، فقول جميع الفقهاء في أمر شرعي كاخبار جماعة عن أمر حسي .
بتقريب أن قول الفقيه في مسألة يوجب حصول مرتبة من الظن ثم ضم قول فقيه آخر يوجب تأكده وهكذا حتى ينعدم احتمال الخلاف كما هو الحال في الخبر المتواتر .
وفيه : أن القياس مع الفارق - إذ في الخبر الحسي احتمال تعمد الكذب مع التواتر - موهون ، وكذلك الاشتباه في الحس ، ولكن في الأمر الحدسي احتمال الاشتباه في الجميع كاحتمال الاشتباه في واحد . ولذا نرى أنه ربما يكون اجماع جميع علماء فن ناشئا عن اشتباه كاجماع الفلاسفة على امتناع إعادة المعدوم .