ألا ترى ( 1 ) أنه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون بنجاسة البئر بعضهم قد استند ( 2 ) إلى دلالة الاخبار الظاهرة في ذلك ( 3 ) مع عدم الظفر بما يعارضها ( 4 ) ، وبعضهم قد ظفر بالمعارض ولم يعمل به ( 5 ) ، لقصور سنده ( 6 ) أو لكونه من
شرح
( 1 ) هذا شاهد لما ذكره بأن استناد بعضهم إلى ما لا نراه دليلا ليس أمرا مخالفا للعادة .
( 2 ) أي قد أسندوا حكمهم بنجاسة ماء البئر ووجوب النزح .
( 3 ) أي في نجاسة ماء البئر بوقوع النجاسة فيه .
( 4 ) أي لم يجدوا الأخبار الدالة على طهارة مائها المعارضة للأخبار الدالة على النجاسة .
( 5 ) أي لم يعمل هذا البعض بالخبر المعارض لأخبار النجاسة . وذلك لوجوه : إما لكون سند الخبر المعارض ضعيفا عند هذا البعض ، وإما لكون الخبر من الاخبار الآحاد عنده ، وهو ممن لا يرى حجيتها ، وإما لكونه قاصر الدلالة على طهارة ماء البئر ، وإما لكونه معارضا لاخبار النجاسة ، وهي قدمت عليه بسبب المرجحات الموجودة فيها .
وملخص الكلام : أن اسناد القدماء حكمهم بنجاسة ماء البئر إلى أخبار لا تكون تامة عندنا شاهد لما ذكرناه من أن اسناد بعض العلماء فتواهم إلى دليل لا نراه دليلا ليس أمرا مخالفا للعادة .
( 6 ) والضمائر في قوله : « به » و « سنده » و « لكونه » و « لدلالته » و « لمعارضته » راجعة إلى الخبر المعارض ، والضمير في قوله : « عنده » راجع إلى البعض .