انعقاد اجماع أهل العصر الثاني على كل واحد منهما ( 1 ) وانه ( 2 ) لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأول ، بل معارض لدليله مساو له » « 1 » انتهى .
شرح
الثاني على طبق اجتهاده الأول فلأنّهم إما أن يخالفوه فلا يتحقق الاجماع مع مخالفته لعلماء أهل العصر الثاني . نعم لو أبطل فتواه الأولى تحقق الاجماع من علماء أهل العصر الثاني لعدم وجود قول على خلافهم بعد بطلان فتواه الأولى ، وإما أن يوافقوه ، فلأن هذا المعاصر قد عدل عن الاجتهاد الأول وأفتى بخلافه ، فمخالفته تمنع عن تحقق الاجماع على طبق اجتهاده الأول ولو لم يذكره فتواه الثانية لتوهم أنّه باق على الحرمة وانعقد الاجماع عليها ، وأما عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على مقتضى اجتهاده الثاني ، فلأنه خالفهم في الفتوى ، فإنهم قد أفتوا بالحرمة ، ومعاصرهم هذا قد أفتى بالوجوب ، فلا ينعقد الاجماع بالحرمة مع مخالفة هذا الشخص .
( 1 ) أي على كل واحد من اجتهاده الأول واجتهاده الثاني . قال المحقق الآشتياني : إنّ قوله : « وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني » تعليل لقوله : « إذا تغير اجتهاده إلى التردد » وذلك لأن التردد مضر بالاجماع فلا يكون شيء من الحكم الأول ومخالفه إجماعيا ، لأن المتردد لم يكن موافقا لواحد من طرفيه فلا يتحقق الاجماع . وفيما ذكره دلالة واضحة على أنّ عدم موافقة فقيه واحد وتردده مضرّ بانعقاد الاجماع ، فكيف بمخالفته .
( 2 ) هذا أيضا عطف على قوله : « عدم انعقاد . . . » أي لم يذكر بطلان الحكم الأول لبيان أن الاجتهاد الثاني لا يكون مبطلا للأول ، بل ما حصله من الدليل لاجتهاده الثاني معارض لدليله في الاجتهاد الأول .
والحاصل : أنّ فيما ذكره صاحب الايضاح دلالة واضحة على قدح عدم موافقة فقيه واحد في انعقاد الاجماع ، فمخالفته قادحة فيه بطريق أولى .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد : ج 1 ص 503 .