بل يذكر ما أدى اليه اجتهاده ثانيا في موضوع آخر لبيان ( 1 ) عدم انعقاد اجماع أهل عصر الاجتهاد الأول على خلافه ، وعدم ( 2 )
شرح
الأولى : ما أشار اليه بقوله : « لبيان » .
( 1 ) تعليل لعدم ابطال الحكم الأول ، الذي هو خلاف ما اختاره ثانيا ، أي إنما لم يبطل ذكر الحكم الأول لبيان أنه لم ينعقد إجماع من العلماء في عصر اجتهاده الأول على خلاف اجتهاده الأول .
وتوضيح ذلك يحتاج إلى ذكر مثال ، وهو أنّه لو فرض وجود جماعة من العلماء في عصر ، القائلين بوجوب صلاة الجمعة ثم انقرضوا ولم يبق منهم إلّا واحدا منهم فأدرك هو علماء العصر اللاحق القائلين بحرمتها ، وكان هذا الشخص المدرك للعصرين مفتيا في العصر الأول بحرمة صلاة الجمعة خلافا لمعاصريه الذين انقرضوا وفي العصر الثاني أفتى بوجوبها خلافا لمعاصريه الموجودين ، وهو يذكر اجتهاده الثاني في موضع آخر ، ولا يبطل اجتهاده الأول ليبيّن أنه لم ينعقد في العصر السابق إجماع على خلاف اجتهاده الأول . أي لم ينعقد إجماع على وجوب صلاة الجمعة مثلا ، إذ المفروض أنه أيضا من المجتهدين ، وقد أفتى بحرمتها ، فمخالفته لهم توجب عدم انعقاد الاجماع الأول ، وأمّا لو ذكر بطلان اجتهاده الأول فكان الاجماع منعقدا على خلاف اجتهاده الأول .
والحاصل : أنّ فيما ذكره فخر الدين دلالة واضحة على أنّ خلاف الفقيه الواحد لأهل عصره يمنع من انعقاد الاجماع . وهذا الكلام منه ظاهر في كون الاجماع عنده مستندا إلى قاعدة اللطف ، وقد عرفت وجه الظهور آنفا .
( 2 ) عطف على قوله : « عدم انعقاد . . . » وهذا إشارة إلى الفائدة الثانية لعدم إبطال فتواه الأولى ، وذكرها في موضوع آخر ، أي لم يذكر بطلان الحكم الأول الّذي هو خلاف ما اختاره ثانيا لبيان عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على طبق اجتهاده الأول ، وكذا على طبق اجتهاده الثاني ، أمّا عدم انعقاد إجماع أهل العصر